عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
232
اللباب في علوم الكتاب
بمحذوف ، إلّا أنه في الأوّل أحد جزئي الكلام ، وفي الثّاني فضلة . « مبين » اسم فاعل من « أبان » [ لازما ] « 1 » بمعنى ظهر ، ويجوز أن يكون من المتعدّي ، والمفعول محذوف ، أي : مبين كفركم بخالقكم ، وعلى هذا فقول ابن عطية ليس بالفعل المتعدّي المنقول من بان يبين غير مسلم ، وجعل الضلال ظرفا محيطا بهم مبالغة في اتّصافهم به ، فهو أبلغ من قوله : « أراكم ضالّين » . فصل في اختلاف المفسرين حول « آزر » قال محمد بن إسحاق ، والضحاك ، والكلبي « 2 » : آزر اسم أبي إبراهيم عليه السلام وهو تارح أيضا مثل إسرائيل ويعقوب ، وكان من « كوثى » « 3 » قرية من سواد « الكوفة » وقال مقاتل بن حيان وغيره « 4 » : آزر لقب لأبي إبراهيم واسمه تارح . وقال سليمان التيمي « 5 » هو سبّ وعيب ، ومعناه في كلامهم المعوج . وقيل : معناه الشيخ الهرم بالخوارزمية والفارسية أيضا « 6 » وهذان الوجهان مبنيان على من يقول : إن في القرآن ألفاظا قليلة غير عربية . وقال سعيد بن المسيب ، ومجاهد : آزر صنم ، وإنما سمي والد إبراهيم به لوجهين « 7 » : أحدهما : أنه جعل نفسه مختصا بعبادته ، ومن بالغ في محبّة أحد ، فقد يجعل اسم المحبوب اسما للمحب ؛ قال تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [ الإسراء : 71 ] . الثاني : أن يكون المراد عابد آزر ، فحذف المضاف ، وأضيف المضاف إليه مقامه . وقيل : إن والد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - كان اسمه تارح ، وكان آزر عمّا له ، والعم قد يطلق عليه لفظ الأب ، كما حكى اللّه تعالى عن أولاد يعقوب : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ [ البقرة : 133 ] . ومعلوم أن إسماعيل كان عمّا ليعقوب ، وقال عليه الصلاة والسلام « ردّوا عليّ أبي العبّاس » فكذا هاهنا . قال ابن الخطيب « 8 » : وهذه التّكاليف إنما يجب المصير إليها إذا دلّ دليل قاهر على أن والد إبراهيم ما كان اسمه آزر ، وهذا الدليل لم يوجد البتة ، فأي حاجة تحملنا على هذه التأويلات ؟ ومما يدلّ على صحّة ما قلنا أن اليهود والنصارى والمشركين كانوا في غاية الحرص على تكذيب الرسول وإظهار النسب .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 7 / 16 . ( 3 ) ينظر : البغوي 2 / 108 . ( 4 ) ينظر : البغوي 2 / 108 . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق . ( 6 ) ينظر : المصدر السابق والفخر الرازي 13 / 32 . ( 7 ) ينظر : الرازي 13 / 32 . ( 8 ) ينظر : المصدر السابق .